قصتي:كيف اكتشفت موهبتي ؟​

ماذا تتمنى أن تكون غداً..
يتراءى دائمًا للآباء أن يسألوا الأبناء هذا السؤال وهم بعد صغار لايدركون أو يفهمون معنى السؤال ..وتختلف الإجابات... منهم من يقول أريد أن أصبح طبيبًا أو ظابطا أو مهندسًا ... ولكن هل فكر الأباء كيف يُعِدون أطفالهم منذ الصغر لتنمية مواهبهم واكتشاف قدراتهم؟
هذا ما يشغل بالي الآن وجعلني افكر كثيرًا، ومنذ طفولتي وأنا لا أنجذب أبدًا إلى ما يعمل به الناس " لم

يكن يجذبني أن يكون أحدهم طبيبًا أو مهندسًا أو مدرسًا" ما كان حقا يجذبني كيف أنه يعمل في المجال

الذى يحبه ويعشقه وأن يكون فعلا مغرما بعمله
أهم شخصية في حياتي وأقربهم إليّ هي أمي
كانت طبيبة ناجحة و شغوفة بعملها ، تواجه الكثير من المشاكل والمصاعب، وتصمم على التحدي والنجاح والتغلب عليها. كنت أرى فيها مثالاً حيًا لإمرأة عظيمة باحثة في مجالها العلمي راضية وسعيدة بما تعمله.

تجد نفسها في مساعدة المرضى وتخفيف آلامهم، وجدت نفسها في هذه الرسالة الإنسانية التي تعيش بها في أن تكون طبيبة.. نموذج يستحق التأمل.
ثم تلتها ابنة خالي.. وهي صورة أخرى من الشخصيات التي أثرت كثيرًا في حياتي، فقد كانت ترى سعادتها في أن تمارس الطب أيضًا، وكان هذا هو حلمها الذي سعت له بكل حب ومثابرة ورغم أنها لم توفق في الثانوية العامة في الحصول على المجموع المطلوب لدخول كلية الطب ودخلت كلية نظرية، إلا أنها صممت على تحقيق الحلم. فكانت تدرس في كليتها النظرية وتعيد الثانوية العامة في نفس الوقت.. فقط لكي تصل إلى ما تحب ويهواه قلبها. وفعلا نجحت في كليتها النظرية ونجحت في الثانوية العامة بمجموع كبير يؤهلها لكلية الطب. وقررت أن تترك كليتها النظرية والتقدير الذي كان يعدها بأن تكون معيدة وتسلك الطريق الأكاديمي ذو المظهر البراق الذي يجذب الكثيرون، ولكنه يضعف ويهون أمام ما يحبه الإنسان ويرى فيه حياته ونجاحه وفعلا تحقق لها ما أرادت وأصبحت الآن طبيبة أمراض نساءومازالت تحب عملها وتعشقه
كانت هذه الصور دائمًا في ذاكرتي، احللها وافكر فيها دون أن أدرى وأراها دائمًا صور تستحق الإعجاب والتقدير
ولكن ماذا حدث لي في دراستي
كنت متفوقة دراسيا وحصلت على مجموع عالي أهلني لدخول كلية الصيدلة التي درستها ودخلتها فقط لأنها كلية قمة...تلك الكلية التى تضمن لمن يتخرج منها أن يجد فرصة عمل مناسبة. وأتممت دراستي في هذه الكلية ثم بدأ التكليف الحكومي، هذا العمل الروتيني الذي ربما دون أن أدري ضرب ناقوسًا بداخلي ينذرني أن هذا هو ليس أبدًا ما أريد.. حسنا لقد تقدمت خطوة على الأقل، بت أعرف ما لا أريد .. ولكن بقى السؤال الأهم... وهو ماذا أريد حقًا؟ ... ماذا أُحب؟... ماذا أعمل؟
ظلت هذه الأسئلة تراودني في عقلي الباطن وتداعب قلبي وتستشيره وتطلب رضاه، وفي خضم هذا الصراع بين العقل والقلب ولأن الحياة لا تتوقف أبدًا من حولنا... ظهرت خطوة أخرى هامة في حياتي وهي خطوة الزواج التي أرجأت التفكير في هذا الموضوع بعض الوقت،هذه الخطوة احمد الله عليها كثيرًا...حيث اثمر هذا الزواج عن ابنتى الحبيبة، التي اكتشفت بها ومعها أبعادًا من حياتي لم اكن منتبهة لها من قبل
ومع ميلاد ابنتي..ولدت أنا أيضا من جديد
بدأت أتابع برامج تساعدني على تنمية مهاراتها وقرأت أيضًا عن المنتسوري، أردت لابنتى شخصية متميزة وتعلمت وعملت من أجل هذا. وكانت بفضل الله تستجيب معي وكأنها تشجعني وتُثبتني على الطريق الذي أحببته واخترته. فرحت كثيرا باكتشاف مواهبها وساعدتها في أن ترسم حلمها منذ صغرها.. أُريد لصغيرتي أن يكون لها هدفًا واضحًا أمام عينيها ، حتى تحيا وتعمل بكل قلبها وعقلها للوصول إليه.
وفجأة حدثت المأساة فوجئت بخبر وفاة أخي الوحيد في حادث سيارة أليم...

تجمدت الحياة من حولى وكأنها استوقفتني لتهمس في أذني ..لقد أتيتي هذه الدنيا لتعمريها وتعملي بها شيئًا ينفع الناس..أتريدين أن ترحلي دون أن يكون لكِ أثرا طيبا في هذه الدنيا؟؟؟ ووجدتني أقول .. كلا لن أعيش وأموت أبدا دون أن اترك لي أثرًا طيبًا بإذن الله
استيقظ الحلم الراكد في داخلي والذي ظل في سبات عميق سنوات عديدة. وكأن الدنيا كلها قررت أن تساعدني وتفتح لي بفضل الله أبوابًا وسبلاً علىّ أن اسلكها. وكان أول هذه السبل كورس " اكتشف نفسك " مع مدربة الحياة والعلاقات ياسمين أبو الحسن.. وترجم لي هذا الكورس سلوكي طول عمري وحالي مع ابنتي . ..عرفت لماذا كنت دائمًا أحاول أن افهم نفسي واعمل أي اختبار اجده يساعدني في ذلك حتي مع طفلتي كان دائما لدي شغف دائما باكتشاف قدراتها ومواهبهافأنا على يقين أن كل مخلوق منا لديه ما يميزه
وجاءت التجربة التى توجت رحلتي هذه وهي كورس "خلي شغفك شغلك" لمحمد تهامي.. الذي جاء ليؤكد لي أيضًا أنه عليّ أنأعمل ما أحب بمنهجية يعمل فيها العقل بحساباته التي تعينك إلى الوصول لهدفك وحلمك بخطوات مدروسة ومجربة أيضًا. أيقنت حينئذ أنني أستطيع أن اعمل ما أحب... هذا شيء رائع يساعد من حولي ويسعدني أيضًا في نفس الوقت.
وقررت أن استزيد من معرفتي ومعلوماتي عن كيفية تنمية مهارات الأطفال وحصلت على دبلومة علم نفس الطفل وعلم المنتسوري كأول خطوة في تحقيق الحلم..ثم درست التربية الايجابية......واصبحت مدربة تربية ايجابية معتمدة من مؤسسة التربية الايجابيةالامريكية

وشعرت أنني استطيع أن اساعد كل طفل بما لدي من علم وخبرات تعلمتها في دراساتي وقراءاتي على اكتشاف موهبة الطفل وقدراته .. أريد أن اعفيه من أن يضل الطريق في حياته ويتخبط كما كنت أنا من قبل
قررت أن أبدأ بمساعدة الأم وطفلهالاستغلال قدراته واكتشافها من الصغر. يجب أن نزرع في أطفالنا الثقة بالنفس ونشجعهم أن يرسمو لأنفسهم حلمًا يحبونه يُسعِد قلوبهم الصغيرة فيصبحوا كبارًا ناجحين سعداء.

All Posts
×

Almost done…

We just sent you an email. Please click the link in the email to confirm your subscription!

OKSubscriptions powered by Strikingly